swap
ALHAFIZ GROUPالحافظ جروب  ALHAFIZ GROUPالحافظ جروب

الفرق بين السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

 الفرق بين السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

كتابة: مهندس إبراهيم حسن
التاريخ: 10 نوفمبر 2023
الساعة: 10:00 AM

الفرق بين السور المكية والمدنية في القرآن الكريم

محتويات المقال:

  1. مقدمة عن السور المكية والمدنية
  2. الفرق بين السور المكية والمدنية من حيث طول الآيات
  3. الموضوعات التي تميزت بها كل مجموعة من السور
  4. نوع الخطاب ووجهته في السور المكية والمدنية
  5. عدد الآيات في السور المكية والمدنية
  6. أهمية معرفة الفرق بين السور المكية والمدنية في علوم القرآن
  7. خاتمة

مقدمة عن السور المكية والمدنية

القرآن الكريم قد أُنزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خلال فترة تمتد لعشرين عامًا تقريبًا، تنقسم خلالها الوحي إلى فترتين مهمتين: الفترة المكية والفترة المدنية. أحد جوانب التميز في القرآن هو التنوع الكبير في أسلوب الخطاب والموضوعات التي تناولها، والتي تتفاوت في تعبيراتها بناءً على الظروف التي كانت تمر بها الدعوة الإسلامية. ولذا، فقد تم تقسيم السور القرآنية إلى "صور مكية" و"صور مدنية"، حسب المكان الذي نزل فيه الوحي، سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنورة.

إن هذا التصنيف له دلالات مهمة حول الرسالة القرآنية، سواء من حيث الموضوعات، أو الأسلوب، أو الحكمة التي جاءت فيها. في هذا المقال، سنستعرض الفرق بين الصور المكية والمدنية في القرآن الكريم، مع تسليط الضوء على الخصائص الفريدة لكل منهما.

1. تعريف السور المكية والمدنية

الصور المكية هي السور التي نزلت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل هجرته إلى المدينة المنورة، وتعرف أحيانًا بسور مكة. وتُعد هذه الصور غالبًا قصيرة في الطول، وتميل إلى الأسلوب البلاغي القوي، وتتناول غالبًا موضوعات العقيدة، التوحيد، البعث، واليوم الآخر.

أما الصور المدنية فهي السور التي نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة. هذه الصور أطول من المكية في الغالب، وتركز على القضايا التشريعية، والمعاملات، والأحكام التي تخص الأمة المسلمة الناشئة في المدينة.

فقد ذكر الزركشي في كتابه: "البرهان في علوم القرآن" اختلاف العلماء في ذلك، فقال: اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات:

أحدها: أن المكي ما نزل بمكة، والمدني ما نزل بالمدينة.

والثاني، وهو المشهور: أن المكي ما نزل قبل الهجرة، وإن كان بالمدينة، والمدني ما نزل بعد الهجرة، وإن كان بمكة.

والثالث: أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة.

ويحمل قول ابن مسعود الآتي؛ لأن الغالب على أهل مكة الكفر، فخوطبوا: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ"، وإن كان غيرهم داخلًا فيها، وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان، فخوطبوا: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا"، وإن كان غيرهم داخلًا فيهم.

ونص كلام ابن مسعود هو، كما رواه الحاكم، والبيهقي، وغيرهما: كل شيءٍ نزل فيه: "يا أيها الناس"، فهو بمكة، وكل شيء نزل فيه: "يا أيها الذين آمنوا"، فهو بالمدينة.

تقسم سور القرآن الكريم إلى سور مكية وسور مدنية، وقد قام العلماء بتحديدها وفقاً للزمان والمكان التي نزلت فيها الآيات، وهذا التقسيم له أهمية كبيرة في علم التفسير وعلوم القرآن الأخرى، حيث يساعد في فهم سياق الآيات وأهدافها.

دليل: قال تعالى: {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} (الإسراء: 106)، يوضح هذا تقسيم الوحي وتدرجه، حيث نزل على مدار فترتي مكة والمدينة.

1. الفرق بين السور المكية والمدنية :

السور المكية تتميز غالباً بقصر آياتها وتركيزها على الجوانب العقائدية والتوحيد. تتوجه الآيات في هذا النوع من السور إلى قوم مشركين، لذا نجدها قصيرة وجذابة، وسريعة الانتقال بين الأفكار لتحث على التأمل. أما السور المدنية، فتميل إلى طول الآيات وتناول مسائل التشريع والأحكام وتوجيه المسلمين في مجتمع المدينة  .

يتمثل الفرق بين الصور المكية والمدنية في عدة جوانب، نذكر أهمها:

1. الموضوعات:

الصور المكية تركز بشكل رئيسي على الأمور العقائدية، مثل التوحيد، البعث، واليوم الآخر.

الصور المدنية تهتم بالقضايا التشريعية، مثل الأحكام الفقهية، القوانين المتعلقة بالمعاملات، والجهاد، بالإضافة إلى بعض القضايا الاجتماعية.

2. الأسلوب:

الصور المكية تتميز بالبلاغة والاختصار، وتتمحور حول أسلوب الوعظ والتذكير.

الصور المدنية تتسم بالتفصيل والشرح، وتعتمد على التوجيه التشريعي والتفاعل مع المجتمع المسلم.

3. التوقيت والظروف:

الصور المكية نزلت في فترة كان فيها المسلمون في مكة يعانون من الاضطهاد والرفض من قريش، لذا كانت تتمحور حول تقوية الإيمان.

الصور المدنية نزلت بعد الهجرة، في فترة كان فيها المسلمون قد أسسوا دولتهم في المدينة، فكان التركيز على التنظيم الاجتماعي والسياسي.

ونص كلام ابن مسعود هو، كما رواه الحاكم، والبيهقي، وغيرهما: كل شيءٍ نزل فيه: "يا أيها الناس"، فهو بمكة، وكل شيء نزل فيه: "يا أيها الذين آمنوا"، فهو بالمدينة.
قال الزركشي : وقد نص على هذا القول جماعة من الأئمة، منهم: أحمد بن حنبل، وغيره، وبه قال كثير من المفسرين، ونقله عن ابن عباس، وهذا القول - أي: قول ابن مسعود - إن أخذ على إطلاقه، ففيه نظر، فإن سورة البقرة مدنية، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ [البقرة:21]، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا [البقرة:168]. وسورة النساء مدنية، وفيها: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ [النساء:1]، إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ [النساء:133]. وسورة الحج مكية، وفيها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا [الحج:77].
فإن أراد المفسرون أن الغالب ذلك، فهو صحيح؛ ولذا قال مكي: هذا إنما هو الأكثر، وليس بعام، وفي كثير من السور المكية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا.
والأقرب تنزيل قول من قال: مكي ومدني، على أنه خطاب المقصود به، أو جُلّ المقصود به، أهل مكة. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كذلك بالنسبة لأهل المدينة. اهـ.
ولكل منهما علامات يعرف بها، ذكرها الزركشي بقوله: ومن جملة علاماته:
أن كل سورة فيها: يا أيها الناس، وليس فيها: يا أيها الذين آمنوا، فهي مكية، وفي الحج اختلاف.
وكل سورة فيها: كلا، فهي مكية.
وكل سورة أولها حروف المعجم، فهي مكية، إلا البقرة، وآل عمران، وفي الرعد خلاف.
وكل سورة فيها قصة آدم وإبليس، فهي مكية، سوى البقرة.
وكل سورة فيها ذكر المنافقين، فمدنية، سوى العنكبوت.
وقال هشام - بن محمد بن السائب الكلبي- عن أبيه: كل سورة ذكرت فيها الحدود، والفرائض، فهي مدنية، وكل ما كان فيه ذكر القرون الماضية، فهي مكية1.


دليل من السور المكية: في سورة الإخلاص التي نزلت بمكة، نجد قصر الآيات وتركيزها على التوحيد: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص: 1).

دليل من السور المدنية: في سورة البقرة، وهي سورة مدنية، نرى الطول في الآيات مع ذكر التشريعات، مثل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} (البقرة: 183).

2. الموضوعات التي تميزت بها كل مجموعة من السور

في السور المكية، نجد التركيز على قضايا العقيدة مثل الإيمان بالله، والبعث، واليوم الآخر، وتثبيت قلوب المؤمنين، وكذلك الرد على شبهات المشركين. بينما تتميز السور المدنية بالتركيز على بناء المجتمع الإسلامي من خلال التشريعات والأحكام المتعلقة بالحياة الاجتماعية، والعبادات، والمعاملات مصدر 2.

دليل من السور المكية: قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وهو خطاب توحيدي.

دليل من السور المدنية: في سورة النساء، يرد تشريع يهتم بالعلاقات الاجتماعية وتنظيم المجتمع: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} (النساء: 1).

3. نوع الخطاب ووجهته في السور المكية والمدنية

تتوجه السور المكية بالخطاب إلى عامة الناس، وخاصة المشركين في قريش، وهي تحمل أسلوباً شديداً في بعض المواضع. أما السور المدنية، فتتوجه إلى المسلمين، وفيها تشريعات توجيهية للمجتمع الجديد. ويلاحظ في السور المدنية استخدام أسلوب "يا أيها الذين آمنوا"، مما يعكس الخطاب الموجه للمؤمنين  3.

دليل من السور المكية: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} (البقرة: 21).

دليل من السور المدنية: في سورة المائدة، نجد خطاباً خاصاً للمؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} (المائدة: 1).

4. عدد الآيات في السور المكية والمدنية

عدد الآيات في السور المكية قد يختلف حسب التوجه والموضوع، إلا أن السور المكية تشمل 86 سورة بينما المدنية تشمل 28 سورة. وتمثل السور المكية القسم الأكبر من القرآن الكريم، حيث نزلت الآيات القرآنية على مدار 13 عاماً بمكة قبل الهجرة، أما السور المدنية فنزلت بعد الهجرة مصدر 4.
دليل عام: قوله تعالى في السورة المدنية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} يُستخدم 89 مرة، مما يعكس التركيز على المجتمع الإسلامي بعد الهجرة.

5. أهمية معرفة الفرق بين السور المكية والمدنية في علوم القرآن

معرفة الفرق بين السور المكية والمدنية تساهم في فهم تاريخ التشريع الإسلامي وتطور الأحكام، وكذلك توضيح السياق التاريخي لنزول الآيات. يُعد هذا الجانب هاماً في تفسير القرآن، حيث يساعد في التفريق بين المكي والمدني في إظهار التدرج في الأحكام الشرعية والالتزام بتعاليم الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يعكس دقة نقل المعلومات المتعلقة بالدين مصدر 5.
حديث نبوي: قال رسول الله ﷺ: "نزل القرآن على سبعة أحرف، كلها شافٍ كافٍ" (رواه البخاري)، مما يشير إلى مرونة القرآن في مخاطبة جميع الناس.


خاتمة

تعد دراسة الفرق بين السور المكية والمدنية من الجوانب الأساسية التي تعمق فهم القرآن الكريم، حيث توضح الفروقات بين التوجيهات الإلهية قبل الهجرة وبعدها، وتعكس تدرج التشريع الإسلامي بما يتناسب مع تطور المجتمع الإسلامي. إن هذا العلم يعزز فهم معاني القرآن الكريم ويثري علم التفسير، ويدفع إلى إدراك كيف أن القرآن تناول قضايا الإنسان والمجتمع بأسلوب متدرج وحكيم.


المصادر:

  1. دار الإفتاء المصرية
  2. الإسلام سؤال وجواب
  3. موقع الدرر السنية
  4. التفسير الكبير للرازي
  5. جامعة أم القرى - مركز بحوث القرآن

تعليقك يهمنا

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

ALHAFIZ GROUPالحافظ جروب

2016